شرف خان البدليسي
192
شرفنامه
[ توجه السردار العثماني إلى حرب العجم ] وفي هذه السنة أسند السلطان مراد خان منصب الوزارة العظمى إلى سياوش پاشا وعين فرهاد باشا الوزير سردارا للجيش المتوجه إلى ديار العجم . فتوجه هذا السردار بجيوش جرارة من استنبول إلى الديار العجمية فطرد تقماق « من القواد الإيرانيين » من جخر سعد وبنى قلعة في « إيروان » وجعل كلمتي « أثر فرهاد » تاريخا لها . وجعل كلا من سنان باشا جغال أوغلي بطريق الوزارة وخضر باشا بمنصب الميرميران في محافظة إيروان وحراستها ، وعاد هو إلى أرضروم لإمضاء الشتاء بها ، وكلف حسن باشا ميرميران الشام بالاتفاق مع حكام وأمراء كردستان والروملي بالقيام بمهمة توصيل الذخائر والمؤن إلى قلعة تفليس . وقد سافر راقم هذه الحروف « البدليسي » مع هذه الحملة ، فما كان من كفار الكرج المتفقين مع بعض القواد القزلباش إلا أن قطعوا الطريق على جيش الإسلام في دربند طومانس ونشب القتال بين الطرفين ، ولحقت الهزيمة في بادئ الأمر بجيش الإسلام البالغ عدده أكثر من خمسة عشر ألف فارس بالرغم من أن الكفار لم يزد عددهم عن خمسمائة نفر ، ولكن ثبات حسن باشا ومعه بضعة من رجاله أنقذ العسكر الإسلامي من تلك المعركة الدامية وسار بهم إلى شاطئ السلامة . وفي اليوم التالي لهذه المعركة كان العدو المؤلف من طوائف القزلباش ، كالقزق والاسپرلو ، قاطعين الطريق وكامنين في أحراش نهر سمخود ، منتظرين الفرصة للوثبة على الجيش الإسلامي الذي سحبه حسن باشا بكل مهارة مكلفا كاتب هذه السطور مع بعض القواد من الروملي بالزحف إليهم وقتالهم . فذهبنا إليهم ودارت معارك حامية فيما بيننا ولحقت الهزيمة بهم ووقع على قلي بك الاسپرلو الذي كان قائد العدو أسيرا في أيدينا . [ توجه السردار العثماني لغزو كرجستان ] سنة 992 / 1584 - 85 : في الربيع من هذه السنة اختار فرهاد باشا السردار غزو كرجستان فجدد بناء قلعة لوري ، ثم غادرها إلى دربند طومانس فبنى قلعة أخرى من الحجر والطين أتم بناءها في أربعين يوما وترك لمحافظتها حسن باشا ميرميران أرضروم ؛ كما عين علي بك البوسنوي ميرلواء الموره بمنصب البكلربكي لقلعة لوري ، ثم عطف عنان عزيمته إلى جانب آخصخه ، وأراد أن يبني هنالك أيضا قلعة ، ولكن خلاف الجيش معه في هذا الصدد حال دون ذلك فاضطر السردار إلى أن يرجع القهقري ، مما جرأ الكفار الكرج من أتباع منوچهر على أن يقطعوا طريق الرجعة على جيش الإسلام ، وأن يلحقوا خسارة جسيمة به في الأرواح والأموال والأرزاق ، فمن ذلك أنهم تمكنوا